هل نحن شعوب مرائية ؟!
8 فبراير 2010مقال جميل للشيخ سلمان العودة..
مقال جميل للشيخ سلمان العودة..
كنت قد وعدت أن أخصص فوائد الفوائد “ه” لكتاب “قوانين النهضة/ القواعد الاستراتيجية في الصراع والتدافع الحضاري” للدكتور جاسم سلطان. وقد طرحت تلخيص بسيط للكتاب على هذا الرابط: http://www.ohoud.ws/?p=918
وهذا بعض ما استوقفني أثناء القراءة:
الباعث النفسي
إذن لابد من باعث نفسي داخلي كبير، ليتم تغيير الواقع الخارجي. فانتصار الطرف الآخر علينا – داخلياً في أفكارنا ونفوسنا – يعني عملياً انتصاره علينا في واقعنا. أما انتصارنا على أنفسنا في الداخل، فيعني إمكانية تحقيق النتائج في الخارج.
الفكرة
وخلاصة القول أن قيام الأمم والحضارات ونهوضها يعتمد بالضرورة على وجود فكرة صلبة تقتنع بها الأمة. لتولد هذه الفكرة قوة دافعة هائلة تبعث الأمة من رقادها وسباتها، وتكون بمثابة البعث النفسي لها. وأخيراً تأتي التحولات السلوكية الناتجة عن ذلك البعث النفسي لتكون أولى خطوات الأمم نحو التغيير والنهوض.
جيل القادة
إننا نريد أن نخرج جيلاً من القادة، وليس جيلاً من الأطفال. جيلاً يبادر وليس جيلاً ينتظر. جيلاَ يوحد الأمة وليس جيلاً يتقوقع على منظمته. جيلاً شاباً وليس شباباً شاخ بروحه وبعزيمته، ففقد أهم ما يميز الشباب. إن نزع استقلالية الجيل تعني التبلد الذهني وجمود العمل.
إنسان النهضة
إننا نريد إنسان النهضة الذي لديه خمسة صفات: الرباني العامل المفكر الجريء المنتج:
الرباني: المعلق بالله وبمنهجه وشرعه. فلا يعبد إلا الله. ويسخر ما تحت يده لله، فهو يحب في الله ويبغض في الله، ولا يقصر الحب على من كان معه ويبغض من خالفه بل يحكم أمر الله وشرعه في كل أحواله.
العامل: الذي قرر أن يهجر السكون، ويبذل لدين الله ولو قعد المسلمون جميعاً.
المفكر: الذي يعمل عقله ويمتلك أدوات التفكير الناقد والإبداعي، ويمحص سبل العمل ولا يتوقف عند فكرة شخص ما بل يعمل عقله فيما يطرح عليه. ساعياً للتطوير الدائم.
الجريء: الشخص المقدام الشجاع المضحي، فهو جريء في فتح مجالات جديدة، وفي استخدام وسائل جديدة، وجريء في مناقشاته، وفي تساؤلاته. إنه لا يخاف في الله لومة لائم.
الحياة
تصبح الحياة صعبة جداً عندما نختار فيها الطريق السهل..
وتكون الراحة حلماً مستحيلاً عندما تكون الراحة هي الغاية..
قرار..
في كل اختيار.. هناك قرار سهل وقرار صعب..
وقد تكون الأصوات من حولك تحثك على اتخاذ القرار السهل.. فسهولته في موافقته لمن حولك..و هوى نفسك..
وأما القرار الصعب فهو صعب ليس في تطبيقة ولكن في إتخاذه لأنك تكون فيه وحدك.. فلا يراه غيرك.. رغم أنه الصواب في عينك.. فتختاره..
حينها تتمنى أن يقدر من حولك ذلك.. فيكفوا عن لومك..
مستحيل..
بعض الأشخاص بحثوا عن المستحيل.. فصنعوه !
وبعض الأشخاض بحثوا عن الممكن .. فلم يصلوه !
فشتان بين هؤلاء وهؤلاء ..
التغيير
بقدر ما أُعجبت بهذه الكلمة بقدر ما كُرهتها.. !
ولله كم من كلمات جميلة جنينها عليها بأفعالنا.. !
وكم من كلمات عظيمة ذلت بأصحابها..!
وكم من كلمات بسيطة عظمت بأصحابها..!
فهل سيدرك “بعضهم” أنها ليست الكلمة فقط.. بل…. ”وما بعدها” ..
مضى عام هجري ..
وعام ميلادي..
وقبلهما بأيام مضى عامي الخامس و العشرون..
كلها أحداث أبعدتني قليلا عن المدونة بشكل خاص و الشبكة بشكل عام وفضلت أن أختلي بنفسي خلالها.. ورغم أنه كان هناك صوت بداخلي يدعوني للعودة وكتابة شيء جديد خصوصا و الأفكار تزاحم رأسي إلا أنني كلما حاولت كتابة شيء يتوقف تدفق الكلمات و لم أكن قد تجاوزت السطر الأول.. فأترك نفسي لما تشتهيه ولا أضغط عليها… لأني تعلمت آخر أيام العام أن لا أضغط على نفسي.. وأحبها!
تحبين عهود؟!
ذهبت قبل شهرين لاستشارة في إدارة الذات وكان لها بعد نفسي.. تحدثت مع المستشارة طويلا وربما كانت الحاجة بأن أتحدث ويستمع إلى شخص متخصص هي التي دعتني للذهاب.. قطعت علي المستشارة حديثي لتسألني فجأة: تحبين عهود؟! حيرني السؤال وأجبت حينها بجواب محير ولكنه ظل يتردد في ذهني منذ أن خرجت من عندها.. قالت لي أيضا أني قاسية على نفسي..وأعطتني بعض الإرشادات لأتبعها ولم أفعل.. ربما لأني لم أقتنع كثيراً بما قالت وربما لأني كنت أعرف ماالذي تريد أن تصل إليه معي - وهذه بحد ذاتها مشكلة أن تظن أنك تعرف أكثر مما يجب أن تعرفه ! - عموماً خرجت من عندها متعبة ووجدت حالي أسوأ مما كنت عليه قبل الاستشارة.. ومضت علي أيام صعبة كان الحديث عن الحج رغم تقلب الآراء حتى الأيام الأخيره والشعور الذي بداخلي بأني ذاهبه هو مصدر الراحة الوحيد في أيامي تلك…
وكان الحج
كأجمل ما يكون.. وأسعد ما يكون المرء.. رحلة ربانية تتسائل من روعتها..من أنت لكي تستحقها؟! ولكن من يتعرف على صفات المعطي ويتأمل أسماءه.. يوقن أنه ليس سوى الله معطيها.. فالحمدلله أولاً وآخراً..
كان الحج فرصة صفاء ونقاء مع النفس فرصة تأمل في نعم الله علي هذه النفس التي عشت فترة طويلة أعرفها ولكن بقسوة وأجلدها على أي تقصير و أنسى في كثير من الأحيان أن أكافئها ولو بعمل صغير..
بعد الحج
عدت من الحج وبدأت أسترجع بعض كلمات المستشارة عن قسوتي لنفسي وقليلا بدأت أقتنع بكلماتها.. حتى وصلت اليوم إلى أني أحب نفسي حقاً وأنها تستحق أكثر مما قدمت لها حتى الآن..
عام..
لم أذكر ما ذكرت فوق للسرد فقط.. ولكني وجدت أنه ومع نهاية العام وبينما أنا أستخلص الدروس التي تعلمتها خلال هذا العام.. وجدت أنه من أهم ما تعلمته وهو كيفأحب نفسي ولماذا أحبها.. وهو ما أتمنى أن يصل إليه كل إنسان.. لأن أي نفس كرمها الله بنعمة الخلق والإسلام من غير أن تطلبه لهي أهل أن تحب..فأحبها..
تعلمت أيضا في هذا العام أن العبرة بالخواتيم.. فكم حاولت أن أسترجع ذكريات العام بأفراحة وأحزانه لأحكم عليه فأجدني لا أستطيع أن أتجاوز رحلة الحج لأقول أنه أفضل عام مر علي في حياتي
فنسأل الله أن يجعل خير أعمالنا خواتيمها..
تعلمت أن الحياة فصول، وفي كثير من الأحيان ننتقل من فصل إلى آخر في بداية أو نهاية حالة عمرية أو مرحلة الدراسية ولكنا في الواقع نستطيع أن نتقل بين الفصول بإختيارنا.. وبذلك نستطيع أن نبدأ فصل النهاية.. وإن لم نعرف كم سيدوم.. ولكن سنظمن أننا بدأناه ونحن نرى فيه النهاية..
أسأل الله أن يتقبل منا ما سبق و أن يبارك لنا في ما بقي من أعمارنا..
كالحلم مضت.. فلا أعرف لها بداية أو نهاية.. فهل أقول بدأت عندما وطأت قدمي تلك البقاع.. أم أنها بدأت منذ سنوات.. منذ أن كنت أرسل الدعوات لخالق السماوات بأن يكون حجي هذا العام.. فيأتي العام ويمضي و أقول غير العام.. ويمضي والشوق في اجتياح.. والخوف في أن أكون ممن لم يلبي النداء في ازدياد… فلله الحمد كثيرا كثيرا.. وله المن والفضل أولاً وآخراً.. فوالله ليس لي ولا لغيري حول ولا قوة إلا بالله…
لا إله إلا الله
كانت رحلة لا إله إلا الله.. فبها تجددت وتوثقت وأخلصت.. فمنذ أن خرجت إلى أن عدت ولا إله إلا الله ومعانيها في نفسي تتوطد.. توحيد وحنيفية خالصة لله وحده.. تترك الأهل والأصحاب وترحل (لله).. تقف حيث وقف أبا الأنبياء وسيد الحنفاء إبراهيم عليه السلام.. لتجدد حنيفيتك وإيمانك..تأدي مناسكك كما أمرت وكما فعل نبيك وحبيبك محمد صلى الله عليه و سلم لتعلن أنه لا إلا الله و أن محمد رسول الله..
لبيك اللهم لبيك
لبيك اللهم لبيك..لبيك لا شريك لك لبيك..إن الحمدوالنعمة لك والملك لا شريك لك..
يرددها لسانك وتتغلغل في روحك.. ووتتذكر تلك الذرة التي فيك وقد لبت الدعاء حين دعا به إبراهيم عليه السلام.. فتعود وكأنك تلك الذرة.. بحجمها.. تلبي لأنك أمرت بالتلبية.. تلبي لأن دورك ورسالتك في أن تلبي النداء.. قتلبي وتلبي وتلبي.. وتشعر بسعادة لم تشعر بمثلها أبداً..سعادة تشعرك بأنك بخفة تلك الذرة فتحلق وتقول لنفسك هذا هو طعم السعادة حينما تلبي داع الله.. هذا ما تناله.. هذا ما تشعر به.. فأين أنا من هذه السعادة قبل أن آت.. وأي نداء كنت ألبي؟!!
يوم عرفة
ماذا عساي أقول عن هذا اليوم العظيم.. وأي كلمات تترجم مشاعر ذلك اليوم..؟ فأعظم درس تعلمته في عرفات هو أن قلبي بيد الرحمن.. يتقلب كيف شاء… فسبحان مقلب القلوب.. اللهم ثبت قلوبنا على دينك..
تتسع المشاعر في ذلك اليوم فلا تغطيك وحدك ولا أهلك وأصحابك و أحبابك فقط.. بل لتشمل كل مسلم وكل إنسان.. تتمنى أن يرزق الله كل إنسان موقفك الذي وقفته.. وأن يشعر كل إنسان بما تشعر به من السعادة والسكينة و الطمأنينة..وأعظم..
وداع..
تعود إلى ديارك لتسأل نفسك بأي قلب ودعت وبأي قلب فارقت.. فكل خطوة خطوتها في تلك الرحلة كانت أجمل من سابقتها.. حتى الوداع بما كان فيه من حزن الفراق كان يتزين لك كي لا تحزن..ولكي يكون حتى رحيلك في سعادة.. فالحمدلله كثيرا كثيراً أن بلغني ورزقني..
الحمدلله
(إني ذاهب إلى ربي سيهدين..)
لأقف عند أعظم محطة..
في أعظم رحلة..
فأسأل الله أن يبلغني ويحسن وفادتي إليه..
عهود
أين المفر؟
روي أن شيخاً في السبعين كلما عزم الحج وركب دابته وقال لبيك اللهم لبيك..! سمع مناديا يقوم لا لبيك ولا سعديك..!
فسمع شاباً هذا الصوت.. واستفهم من الشيخ..فقال: يا بني إني منذ أربعين عاماً أحج وكلما قمت بالتلبية سمعت هذا الصوت..!
فقال الشاب: أومازلت تذهب إلى الحج وأنت تسمع ذلك؟!
قال: يا بني على يديك..أين المفر؟! فإنه لا ملجأ ولا منجى من الله إلا إليه..
فما إن إنتهى الشيخ من قول ذلك..إلا وسمع الصوت نفسه ينادي.. لبيك وسعديك !!
فسبحان الله.. صدق قلبه مع الله فصدقه ..
فأين المفر؟!مهما واجهنا من الصد والبعد والألم… أين المفر؟!
مهما ضاقت بنا الأحوال.. أين المفر؟!
مهما نسينا وتغافلنا وتجاهلنا..أين المفر؟!
فلا منجى من الله و ملجأ إلا إليه…!
فلنقبل عليه…
ضاقت حتى فرجت..!
هل شعرت يومأً أن الدنيا بما فيها قد ضاقت بك..
ونفسك وما سوت ماعادت تطيقك..
حتى أنفاسك استكثرت عليك.. وبت وكأنك تلتقطها من خرم إبرة..!
ثم من حيث لا تدرى.. اتسعت بك الأرض فلا تدرى من أين تحملك وإلى أين..!
ونفسك تحلق بك وتغرد لك فلا تعرف كيف ترضيك..!
واتسعت رئتيك حتى فاضت..!
فهل شعرت بذلك يوماً؟!!
(أنا) هكذا كنت.. وأصبحت..
قلت (من حيث لا تدري)؟!
… بل أدري!
إنما هو ذكر وقرب و إتصال بمن أحاط بكل ذلك..فكان أرحم بك منه كله.. فلا إله إلا هو..
بلاء..!
أشد البلاء.. الأمثل فالأمثل..!
وكلما التفت أرى أنواع البلاء و صنوفه.. قربة قربة..!
قلت ذلك ما ابتلى به غيري.. وعافاني الله منه..
فالحمدلله كثيراً كثيراً..
وأما أنا فابتليت بأني أعطيت نفس كنفسي.. لأجاهدها..!
والله المستعان..
الأيام
قاسية هي الأيام إن تركناها تسيرنا..
وقاسٍ أنت على نفسك.. إن تركت نفسك لها…
بهجة القلب
حج مبرور.. وذنب مغفور..وسعي مشكور..
فأسأل الله أن يبلغني إياه..وكل من تمناه..
لكل من قرأ “أفلست” فأفلس ولم يكن مفلساً قبلها!
أقول عذراً لقلوبكم الرقيقة!
فلم أعن سوى أن أقول “ربحت” عندما (أدركت) أخيرا أني أفلست !
![]()
أفلست أنا من كل معاني العودة لمربع إيماني
وأمني النفس بأن القادم من عمري
سيكون الأحلى
فلماذا القادم لا يأتي ..!؟
ولماذا الأحلى لا يبقى ..!
ولماذا أركض في أرض من تحتي تسعى ..؟
تعبت قدامي من الركض
ومن قرع الأبواب الطينية في زمن لا يرحم ..!
تعبت نفسي
ملت من كل المصطفين على عتبة باب عزائي
وأنا الميت أبحث عن روح تبعث روح بقائي
من أين سيأتي هذا البعث
وأرصدتي صفر من ذرات هوائي
عبدالله السفياني
حسن الظن بالله..
قال الشيخ صالح المغامسي يوماً أن الحكمة هي حسن الظن بالله..!
و من يومهاً لم أجد في حياتي شيء أجمل من حسن الظن بالله..
ولم أملأ قلبي بشيء أفضل من حسن الظن بالله..
ولم أر تصرفاً حكمياً صدر مني إلا بحسن ظن بالله..
ولم أجد تصرفاً سفيهاً صدر مني إلا بغفلة عن حسن الظن بالله..
فأحسن الظن بالله في كل حالاتك.. تجد لذلك انعكاساً على يومك..
قانون الجذب
أصبح حديث العصر..! ولكن حديث البعض عنه حوله من قانون جذب إلى قانون صد..!
لست من معارضي قانون الجذب..ولكن لا أحب أن يضخمه البعض فيصبح علم بحاله.. أو يصبح هاجس يومهم ومحور حديثهم وهم يغفلون عن ربطه يثقافتنا و تراثنا وعقيدتنا..
قانون الجذب بالنسبة لي هو فن و ذوق و سلوك.. لست بحاجة أن أتعلم ذلك من كتب متخصصة.. بل تجده في حياة الناجحين من المتقدمين و المتأخرين.. تجده في تأمل و تفكر.. والأهم تجده في حسن ظنك بالله.. في أن تعيش حياتك في صدق مع الله ويقين بأن الله لا يضيع عمل عامل.. و في الحديث القدسي “أنا عند ظن عبدي بي..فليظن بي ما شاء”..
حياتي..
هل شعرت يوماً بأن حياتك مهددة؟ و أن برنامجك اليومي و خططك المستقبلة قابلة للتبخر في لحظة؟ وأكتشفت أنك تمسك بزمام حياتك بخيوط ضعيفة.. وأنها ماعادت تحتمل التحدي الذي يواجهها.. وأن الأسئلة التي تطرحها عن حياتك بدأت تتكاثر و الفراغات بدأت تتوسع… هل؟!
إن كنت كذلك فلا تتكدر ولا تتضايق.. تذكر فقط أن حياتك بحاجة إلى إعادة تنظيم.. وبادر به..
وضوح..
كثيرٌ عليك… أن تتعامل بوضوح؟!