من سيرة معاذ ..
2 أبريل 2010هو معاذ بن جبل الأنصاري، أسلم وعمره ثلاث عشرة سنة، وأحب الدين بكل قلبه فكان يصبح مع الإسلام ويمسي مع الإسلام.
كان رجلاً طويلاً، جميلاً، بسّاماً، ضحاكاً، كريماً، لا يمسك الشيء في يده من جوده وسخائه.
قال كعب بن مالك: كان أسخى الأنصار، بعد سعد بن عبادة: معاذ بن جبل، على قلة يديه.
صح بأسانيد أنه صلى الله عليه وسلم لما أرسله إلى اليمن أتاه معاذ ليودعه صلى الله على وسلم فقال صلى الله عليه وسلم: ((حفظك الله يا معاذ من بين يديك ومن خلفك، ودرأ عنك شياطين الإنس والجن))
وقال له: ((لعلك يا معاذ لا تراني بعد يومي هذا)) فأجهش معاذ بالبكاء
فقال صلى الله عليه وسلم: ((لا تبك فإن البكاء من الشيطان))
ثم التفت إليه صلى الله عليه وسلم فقال: ((اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن))
وروي أنه قبل وفاته أتته قرحة في كفه الأيمن فعزّاه الصحابة، وقالوا: لا بأس عليك، جعلها الله طهوراً، وشفاك الله..
قال: لا والله، أسأل الله أن يكبرها، فإنه يكبر الصغير، ويبارك في القليل، وأسأل الله أن تكون وفاتي في هذه، فوالله لقد مللت الحياة، ولو كانت نفسي بيدي لأطلقتها.
فحضرته الوفاة بعد أن امتلأ جسمه بالطاعون، فقال لغلامه: انظر هل طلع الفجر؟
قال: لا، بعد.
فقال: اللهم إني أعوذ بك من صباح إلى النار! لأنه قد قرب الرحيل.
ثم التفت إلى أهله، وكان عنده ابنه عبدالرحمن، وزوجته، فقال: أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، ثم قال: اللهم إنك كنت تعلم أني لم أحب الحياة لغرس الأشجار، ولا لجري الأنهار، ولا لعمارة الدور، ولا لرفع القصور، ولكن كنت أحب الحياة لمزاحمة العلماء في حِلق الذكر، ولصيام الهواجر، ولقيام الليل.
فقبض، رضى الله عنه وأرضاه، وتأسف عليه الناس أياماً. *
فلا إله إلا الله كم تأنس القلوب بمطالعة سيرهم وكم تشتاق الأرواح للحاق بركبهم..
اللهم نسألك مكاناً في العليين.. بين الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين..
اللهم إرحم موتانا وموتى المسلمين أجمعين.. واجمعنا بهم في جنات ونهر..
وارحم اللهم الشيخ أحمد بن زايد وارزقه الدرجات العلا من الجنة..
* من كتاب هذه عقيدتي للشيخ عائض القرني
