الليلة ذي الحجة !
29 نوفمبر 2008من أجمل ما قرآت عن هذه الأيام ما ذكره الشيخ صالح المغامسي حول حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم : (( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه العشر، قالوا ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: و لا الجهاد في سبيل الله إلا رجلا خرج بنفسه و ماله فلم يرجع من ذلك بشيء))
يقول الشيخ : قوله صلى الله عليه وسلم: (ما من أيام العمل الصالح فيهن) نلحظ أن الله جل وعلا لم يحدد عبادة معروفة في هذه الأيام حتى يكون الفضل ليس في العبادة، إنما الفضل في اليوم، فتصبح هذه الأيام وعاء لكل عمل صالح. وعظمة هذه الأيام تتأكد إذا أخذنا بقول جماهير أهل السير والتاريخ والتفسير أنها هي الأيام التي زادها الله جل وعلا لموسى، فإن الله قال: وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ [الأعراف:142]، فيصبح الميقات الأول لموسى شهر ذي القعدة، ثم زاده الله جل وعلا العشر من ذي الحجة، وعلى هذا فإن الله جل وعلا كلم موسى يوم النحر عند جبل الطور.
و بعد أن قرآت هذا الكلمات للشيخ ذهبت إلى تفسير الظلال لأبحث عن تفسير الآية (( و واعدنا موسى ثلاثين ليلة و أتممناها بعشر )) فوجدت صاحب الظلال يقول : و كانت فترة الإعداد ثلاثين ليلة، أضيفت إليها عشر، فبلغت عدتها أربعين ليلة، يروض فيها موسى نفسه على اللقاء الموعود و ينعزل فيها عن شواغل الأرض ليستغرق في هواتف السماء، ويعتكف فيها عن الخلق ليستغرق فيها في الخالق الجليل، و تصفو روحه و تشف و تستضىء، ، تتقوى عزيمته على مواجهة الموقف المرتقب و حمل الرسالة الموعودة.
سبحان الله .. فتأكد في نفسي المعنى أن هذه الأيام هي أيام مباركات يعرضنا الله عليها لنجدد فيها بناء أنفسنا بناء إيمانيا متكاملا و نذكر أنفسنا بدورنا في حمل رسالة الإسلام للعالم أجمع ..رسالة أطبقها آولا مع نفسي كصورة متكاملة لما يجب أن يكون عليه المسلم..
لذلك فلنعرض أنفسنا يا أخوتي لنفحات هذه الأيام و لنستقبلها بتوبة نصوح و عزم على الإقبال إلى العمل الصالح بصدق مع الله ..
و لنكثر من الذكر و الصيام و أداء النوافل و قبلها طبعا الإلتزام بالفرائض و التحلى بالأخلاق الحميدة حتى يكتمل بناء النفس إيمانيا و أخلاقيا …
و أسأل الله آن يبلغ كل من عزم على الحج ..حجاً مبرورا و سعياً مشكورا و ذنبا مغفورا ..

