رحلة العمر..
12 ديسمبر 2009كالحلم مضت.. فلا أعرف لها بداية أو نهاية.. فهل أقول بدأت عندما وطأت قدمي تلك البقاع.. أم أنها بدأت منذ سنوات.. منذ أن كنت أرسل الدعوات لخالق السماوات بأن يكون حجي هذا العام.. فيأتي العام ويمضي و أقول غير العام.. ويمضي والشوق في اجتياح.. والخوف في أن أكون ممن لم يلبي النداء في ازدياد… فلله الحمد كثيرا كثيرا.. وله المن والفضل أولاً وآخراً.. فوالله ليس لي ولا لغيري حول ولا قوة إلا بالله…
لا إله إلا الله
كانت رحلة لا إله إلا الله.. فبها تجددت وتوثقت وأخلصت.. فمنذ أن خرجت إلى أن عدت ولا إله إلا الله ومعانيها في نفسي تتوطد.. توحيد وحنيفية خالصة لله وحده.. تترك الأهل والأصحاب وترحل (لله).. تقف حيث وقف أبا الأنبياء وسيد الحنفاء إبراهيم عليه السلام.. لتجدد حنيفيتك وإيمانك..تأدي مناسكك كما أمرت وكما فعل نبيك وحبيبك محمد صلى الله عليه و سلم لتعلن أنه لا إلا الله و أن محمد رسول الله..
لبيك اللهم لبيك
لبيك اللهم لبيك..لبيك لا شريك لك لبيك..إن الحمدوالنعمة لك والملك لا شريك لك..
يرددها لسانك وتتغلغل في روحك.. ووتتذكر تلك الذرة التي فيك وقد لبت الدعاء حين دعا به إبراهيم عليه السلام.. فتعود وكأنك تلك الذرة.. بحجمها.. تلبي لأنك أمرت بالتلبية.. تلبي لأن دورك ورسالتك في أن تلبي النداء.. قتلبي وتلبي وتلبي.. وتشعر بسعادة لم تشعر بمثلها أبداً..سعادة تشعرك بأنك بخفة تلك الذرة فتحلق وتقول لنفسك هذا هو طعم السعادة حينما تلبي داع الله.. هذا ما تناله.. هذا ما تشعر به.. فأين أنا من هذه السعادة قبل أن آت.. وأي نداء كنت ألبي؟!!
يوم عرفة
ماذا عساي أقول عن هذا اليوم العظيم.. وأي كلمات تترجم مشاعر ذلك اليوم..؟ فأعظم درس تعلمته في عرفات هو أن قلبي بيد الرحمن.. يتقلب كيف شاء… فسبحان مقلب القلوب.. اللهم ثبت قلوبنا على دينك..
تتسع المشاعر في ذلك اليوم فلا تغطيك وحدك ولا أهلك وأصحابك و أحبابك فقط.. بل لتشمل كل مسلم وكل إنسان.. تتمنى أن يرزق الله كل إنسان موقفك الذي وقفته.. وأن يشعر كل إنسان بما تشعر به من السعادة والسكينة و الطمأنينة..وأعظم..
وداع..
تعود إلى ديارك لتسأل نفسك بأي قلب ودعت وبأي قلب فارقت.. فكل خطوة خطوتها في تلك الرحلة كانت أجمل من سابقتها.. حتى الوداع بما كان فيه من حزن الفراق كان يتزين لك كي لا تحزن..ولكي يكون حتى رحيلك في سعادة.. فالحمدلله كثيرا كثيراً أن بلغني ورزقني..
