هذا القرآن..

قام مركز التنمية الأسرية -فرع بين الجسرين- يوم الأحد  بتكريم المشاركات والحافظات في حلقات القرآن الكريم.. تخلل الحفل المبارك بعض الفقرات من إعداد الأخوات الحافظات و بإشراف منسقات برنامج القرآن في المركز..

مشاركتي في الحفل تضمنت إلقاء كلمة عن القرآن أعرضها هنا كما يلي..

 

الحمد لله على جزيل العطاء، مسدي النعماء، كاشف الضراء، معطي السراء.. الحمد لله عالم السر والجهر، الحمد لله عالي القهر والقدر، الحمد لله المتكفل بالأقوات، المطلوب عند كشف الكربات، المرجو في الأزمات.. الحمد لله على كل نعمة أنعم بها، وعلى كل بلية صرفها، وعلى كل أمر يسره، وعلى كل قضاء قدره، وكل مكروه كفاه، وكل حادث لطف فيه.  

 

وصلاة وسلاماً طيبين مباركين على النبي المطهر صاحب الوجه الأنور، والجبين الأزهر، ما سار سفين للحق وأبحر، وما علا نجم في السماء وأبهر.. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ذوي الأوجِهِ الصِباح، والألسنِ الفِصاح..

 

أما بعد..

إن من عظيم فضل الله عزوجل أن يتمم لك أمراً ترجوه، ومن كمال فضله تعالى أن يتمم لك أمراً يثني عليه هو من قبل ومن بعده رسوله صلى الله عليه وسلم، وأنت ترجوه، فالحمدلله الذي بحمده تتم النعم، والحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات، والحمدلله الذي بكرمه ومنه وجوده رزقنا حفظ كتابه الكريم…

 

أيها الحضور الكريم ، يقول الله تعالى:

(( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و لتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون))

ومن هنا كانت البداية، من نظرة الإنسان العاقل الفاهم لغده.. وسؤاله لنفسه.. ماذا قدمت لغدي؟ فيرى حاله اليوم ويرسم لنفسه لوحة مستقبلية لحاله في الغد.. فيعد العد ويتزود للطريق ويسير متوكلا على الله سبحانه وتعالى في رحلته إلى لقاء ربه.. يمضى في هذا الدنيا كأنه غريب أو عابر سبيل… يطلب من زاد الدنيا القليل القليل.. وينهل من زاد الآخرة الكثير الكثير.. وأول رفيق يختاره في رحلته ..كتاب الله .. هذا الكتاب الذي يقول الله تعالى عنه ” إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا “  هو الحبل المتين وهو الذكر المبين.. هو ما إن تمسك به لن يضيع أبداً.. هو ربيع القلوب ونور الصدور و به تزول الهموم والغموم…. هو المنهج الذي تستقيم به الحياة والدستور الذي لا يشوبه نقص ولا تحريف.. هو شفاء القلوب ودواء الجوارح.. هو كتاب الله.. به نرتقي ونحيا ونستقيم..

 

وعندما علم ذلك السائر في طريق ربه.. وأيقن أنه لا يمكن أن يصل دون أن يكون له نصيب من حفظ وترتيل وفهم وتدبر لكلام ربه.. عقد العزم على أن يتعاهد كتاب ربه حفظاً وقراءة وفهما وتدبراً.. وهو الفقير الضعيف  في ذلك كله…

 

ولكنه بدأ الطريق ..فلم يقعده ضعف معرفته بكتاب ربه ولا صعوبة حفظه ولا قلة الصحب والرفقاء في ذاك الطريق…

 

ومضى لا يملك سوى نيته وعزيمته بين جنبيه .. وكتاب الله بين يديه… وسار في الطريق ..أيام وسنوات.. يسرع حيناً كأنه يسابق البرق.. ويبطئ حيناً كأنه يزحف زحف السلحفاه.. ولكنه استمر وأصر.. فإن وجد في نفسه قصوراً وفتوراً تذكر القصد والغاية.. فجدد النية ..ودعى ربه .. ومضى.. ومضت أيامه مع كتاب ربه بين تجديد للنية وإخلاصها لله وحده وإلحاح في الدعاء وإصرار.. حتى هيئ الله له ما يعينه على الإستمرار .. ويسر له الطريق .. فالتقى بمربيين أفاضل يوجهونه ويصوبونه.. وبأخوة ورفقة اجتمع في قلوبهم حب كتاب الله والسعي لحفظه..

 

حتى جاء اليوم الذي أزهر فيه القلب وانتشى.. يوم أن أتمم في قلبه حفظ كتاب ربه.. (( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا)) فسالت الدموع فرحاً بفضل الله .. ورددت الألسن الثناء والشكر على فضل الله (( الحمدلله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله)) فكان أن بدأ الطريق وحده يحمل كتاب الله بين يديه.. وها هو ذا يكمل الطريق بفضل من الله وكتاب الله بين جنبيه.. فأي فضل هذا؟ وأي نعمة تلك؟ …  اللهم لك الحمد أولا ولله الحمد الآخراً.. 

 

ومازال الطريق في أوله، وكلام ربي نهر لا ينضب أبداً (( قل لو كان البحر مداداَ لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي)) إلا أنها رسالة أردت أن أرسلها، ودرس تعلمته وهو أن من سار في الطريق واستمر لابد أن يصل.. وأن الله أعظم وأكرم وألطف من أن يضيع عمل عامل أخلص له وصدق معه.. فليس السؤال كيف نحفظ القرآن، ولكن كيف يحفظنا القرآن..؟ والقرآن يحفظنا ما إن أخلاصنا في الإقبال إليه.. ودعونا الله بإلحاح ويقين بأن يعيننا عليه..

 

هذا كان جزء من الكلمة التي ألقيتها في الحفل.. أسأل الله أن يجعلنا من أهل القرآن وخاصته و أن يبارك في الحافظات و يثبتهن ويرزقهن العمل به..

 

التعليقات 2 على “هذا القرآن..”

  1. آمنة علق:

    الحمدلله الذي بحمده تتم الصالحات وتدوم النعم
    مباركٌ إتمامك حفظ كتاب الله يا عزيزتي
    لم أقرؤها…!
    اكتفيت بسماعها منكِ..!
    وكانت أجمل…!

    حفظك الله ورعاك
    وأنار بالقرآن قلبك وعقلك ودربك…!

  2. اقصوصه علق:

    رمضان كريم

    وكل عام وانتم بخير :)

أضف تعليقاً


my space stats