عام..

مضى عام هجري ..

وعام ميلادي..

وقبلهما بأيام مضى عامي الخامس و العشرون..

كلها أحداث أبعدتني قليلا عن المدونة بشكل خاص و الشبكة بشكل عام وفضلت أن أختلي بنفسي خلالها.. ورغم أنه كان هناك صوت بداخلي يدعوني للعودة وكتابة شيء جديد خصوصا و الأفكار تزاحم رأسي إلا أنني كلما حاولت كتابة شيء يتوقف تدفق الكلمات و لم أكن قد تجاوزت السطر الأول.. فأترك نفسي لما تشتهيه ولا أضغط عليها… لأني تعلمت آخر أيام العام أن لا أضغط على نفسي.. وأحبها!

تحبين عهود؟!

ذهبت قبل شهرين لاستشارة في إدارة الذات وكان لها بعد نفسي.. تحدثت مع المستشارة طويلا وربما كانت الحاجة بأن أتحدث ويستمع إلى شخص متخصص هي التي دعتني للذهاب.. قطعت علي المستشارة حديثي لتسألني فجأة: تحبين عهود؟! حيرني السؤال وأجبت حينها بجواب محير ولكنه ظل يتردد في ذهني منذ أن خرجت من عندها.. قالت لي أيضا أني قاسية على نفسي..وأعطتني بعض الإرشادات لأتبعها ولم أفعل.. ربما لأني لم أقتنع كثيراً بما قالت وربما لأني كنت أعرف ماالذي تريد أن تصل إليه معي - وهذه بحد ذاتها مشكلة أن تظن أنك تعرف أكثر مما يجب أن تعرفه ! - عموماً خرجت من عندها متعبة ووجدت حالي أسوأ مما كنت عليه قبل الاستشارة.. ومضت علي أيام صعبة كان الحديث عن الحج رغم تقلب الآراء حتى الأيام الأخيره والشعور الذي بداخلي بأني ذاهبه هو مصدر الراحة الوحيد في أيامي  تلك…

وكان الحج

كأجمل ما يكون.. وأسعد ما يكون المرء.. رحلة ربانية تتسائل من روعتها..من أنت لكي تستحقها؟! ولكن من يتعرف على صفات المعطي ويتأمل أسماءه.. يوقن أنه ليس سوى الله معطيها.. فالحمدلله أولاً وآخراً..

كان الحج فرصة صفاء ونقاء مع النفس فرصة تأمل في نعم الله علي هذه النفس التي عشت فترة طويلة أعرفها ولكن بقسوة وأجلدها على أي تقصير و أنسى في كثير من الأحيان أن أكافئها ولو بعمل صغير..

بعد الحج

عدت من الحج وبدأت أسترجع بعض كلمات المستشارة عن قسوتي لنفسي وقليلا بدأت أقتنع بكلماتها.. حتى وصلت اليوم إلى أني أحب نفسي حقاً وأنها تستحق أكثر مما قدمت لها حتى الآن..

عام..

لم أذكر ما ذكرت فوق للسرد فقط.. ولكني وجدت أنه ومع نهاية العام وبينما أنا أستخلص الدروس التي تعلمتها خلال هذا العام.. وجدت أنه من أهم ما  تعلمته وهو كيفأحب نفسي ولماذا أحبها.. وهو ما أتمنى أن يصل إليه كل إنسان.. لأن أي نفس كرمها الله بنعمة الخلق والإسلام من غير أن تطلبه لهي أهل أن تحب..فأحبها..

تعلمت أيضا في هذا العام أن العبرة بالخواتيم.. فكم حاولت أن أسترجع ذكريات العام بأفراحة وأحزانه لأحكم عليه فأجدني لا أستطيع أن أتجاوز رحلة الحج لأقول أنه أفضل عام مر علي في حياتي :) فنسأل الله أن يجعل خير أعمالنا خواتيمها..

تعلمت أن الحياة فصول، وفي كثير من الأحيان ننتقل من فصل إلى آخر في بداية أو نهاية حالة عمرية أو مرحلة الدراسية ولكنا في الواقع نستطيع أن نتقل بين الفصول بإختيارنا.. وبذلك نستطيع أن نبدأ فصل النهاية.. وإن لم نعرف كم سيدوم.. ولكن سنظمن أننا بدأناه ونحن نرى فيه النهاية..

أسأل الله أن يتقبل منا ما سبق و أن يبارك لنا في ما بقي من أعمارنا..

التعليقات 2 على “عام..”

  1. اقصوصه علق:

    عام سعيد

    زاخر بطاعة الرحمن

    اتمناه لك غاليتي

    وحجا مبرورا

    وسعيا مشكورا

    وذنبا مغفورا :)

  2. خوله علق:

    اللهم آميين يا عهود

    وتأتي مثل هذه الرحلات الرائعة لتعيد
    لنا البناء النفسي الذي نفتقده في بعض
    الأوقات ولتعيد التوازن في حياتنا فتطمئن
    وترتاح بعد تعب وأرق

    أكرمك الله وبارك فيك

أضف تعليقاً


my space stats